محمد بن جرير الطبري
161
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يحرسون المستخفي بالليل والسارب بالنهار ، لأنه عني بها حرس معقبة ، ثم جمعت المعقبة ، فقيل : معقبات ، فذلك جمع جمع المعقب ، والمعقب : واحد المعقبة ، كما قال لبيد : حتى تهجر في الرواح وهاجها * طلب المعقب حقه المظلوم والمعقبات جمعها ، ثم قال : يحفظونه ، فرد الخبر إلى تذكير الحرس والجند . وأما قوله : يحفظونه من أمر الله فإن أهل العربية اختلفوا في معناه ، فقال بعض نحويي الكوفة معناه : له معقبات من أمر الله يحفظونه ، وليس من أمره إنما هو تقديم وتأخير . قال : ويكون يحفظونه ذلك الحفظ من أمر الله وبإذنه ، كما تقول للرجل : أجبتك من دعائك إياي ، وبدعائك إياي . وقال بعض نحويي البصريين : معنى ذلك : يحفظونه عن أمر الله ، كما قالوا : أطعمني من جوع وعن جوع ، وكساني عن عري ومن عري . وقد دللنا فيما مضى على أن أولى القول بتأويل ذلك أن يكون قوله : يحفظونه من أمر الله من صفة حرس هذا المستخفي بالليل وهي تحرسه ظنا منها أنها تدفع عنه أمر الله ، فأخبر تعالى ذكره أن حرسه ذلك لا يغني عنه شيئا إذا جاء أمره ، فقال : وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال . القول في تأويل قوله تعالى :